محمد بن محمد ابو شهبة

300

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

أن يقاوموا سلطان الإسلام وقوته ، فلجأوا إلى الكذب والدس ؛ وجاز هذا الزور على بعض الأغرار من المسلمين ، فرووه وذكروه في كتبهم ، ولكنه ما كان يخفى على العلماء الراسخين ، فنبهوا على كذبه ، وحذّروا من التصديق به ، وهكذا نرى أنهم أقاموا من مزاعمهم قصرا على أساس من خيوط العنكبوت وما أوهنها من أساس . وثمة حجة دامغة تذهب بالقصة من أساسها ، فالسيدة زينب هي بنت عمة رسول اللّه ، وقد ربيت على عينه ، وشهدها وهي تحبو ، ثم وهي شابة ، وله بحكم صلة القرابة معرفة بها وبمفاتنها ، ولا سيما أن النساء كن يبدين من محاسنهن ما حرمه الإسلام فيما بعد ، وهو الذي خطبها لموالاه زيد فتمنعت حتى نزل الوحي ألاخيرة لأحد بعد قضاء اللّه ورسوله ، فغير معقول والحال كما ذكرت ألا يكون شاهدها ، فلو كان يهواها ، أو وقعت من قلبه فأي شيء كان يمنعه من زواجها من أول الأمر ، وإشارة منه كانت كافية لأن يقدمها له أهلها وما ملكت ، فمثله وهو في الذروة من قريش نسبا ودينا وخلقا وخلقة وصحة ممن تتطاول إليه الأعناق وتهفو القلوب ، فلو كان كما يزعم المتخرصون تمتد عينه إلى كل من يهوى ويستحسن لتزوجها وهي بكر عذراء ، لا أن يسكت حتى يجني جناها ويقطف زهرتها رجل مولى له ، ثم بعد ذلك يرعى حيث رعى ، فلو لا أنه يتزوج لتشريع أو لحكمة سامية لما رضي بذلك . وأيضا فحياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم تكن حياة حب واستهتار ، ولا عرف عنه أنه كان صريع الغواني ، وإنما كانت حياة الشرف والكرامة والعفة والترفع عن الدنايا قبل نبوته وبعدها ، ما عرفت الدنيا أطهر ذيلا منه ، ولا أعف منه ، ولا لمست يده قط يد امرأة لا تحل له ، ولما بايع النساء على الإيمان والطاعة ، ونبذ المعاصي والفجور ، بايعهن بدون مصافحة ، مع أن المصافحة كانت من ملازمات البيعة والمعاهدة في الجاهلية والإسلام ، وكيف يكون على ذلك الخلق الذي لا نرضاه لرجل من سوقة الناس فضلا عن أنبياء اللّه ورسله - من خاطبه مولاه بقوله : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ؟